حيدر حب الله

433

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتنطلق به في حاجتها « 1 » . وقد يناقش هذا الحديث : أولًا : إنّ سنده فيه علي بن زيد وهو ابن جدعان ، وقد ضعّفه قوم ووثقه آخرون ، فلا نعمل بحديثه حيث لم يثبت لنا ترجيح أحد القولين . وهذه المناقشة منّا ترد على الصيغة الأولى للحديث ، أمّا الصيغة الثانية فالظاهر أنّها معتبرة الإسناد وفق أصول أهل السنّة . نعم لمّا كانت الرواية عن أنس وتحكي عن وقائع المدينة المنوّرة ، فإنّ أنس بن مالك المتوفّى عام 93 ه - كان صغيراً جداً في تلك الفترة وخادماً لرسول الله ، وفي هذه الحال فلو تفرّد بحديث يخالف مجموعة من الأحاديث التي تدلّ على أنّ رسول الله لم تمسّ يده يد امرأة أجنبيّة ، فإنّ من الصعب الوثوق بهذا الحديث هنا ، فلعلّ أنس بن مالك لصغر سنّه خيّل إليه ذلك ، ولم يعرف تلك المرأة أو الإماء ، ولعلّهنّ كانت بينهنّ وبين رسول الله نوع محرميّة أو حرمة ولو بالرضاع . نعم لو دلّ الحديث لأوجب تضعيف الوثوق بنصوص التحريم بدرجة معيّنة . لكن مع ذلك ، سوف يأتي أنّ مثل هذا الحديث ينفع في النظرية المقصديّة الثالثة الآتية بعون الله تعالى ، من حيث كون الملموسة أمةً ، وليست حرّةً . ثانياً : ما ذكره الحافظ ابن حجر وغيره ، من أنّ المراد بالأخذ باليد هو لازمه ، وهو الرفق والانقياد ، ولهذا عبّر بالأمة من الإماء ، فهي عندما كانت تأتيه فهو يتواضع ويستجيب لها ويذهب معها ، وليس المراد هو نفس أخذها بيده « 2 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 7 : 90 ؛ ومسند أحمد 3 : 98 ؛ والبيهقي ، شعب الإيمان 6 : 269 . ( 2 ) فتح الباري 10 : 409 ؛ وعمدة القاري 22 : 141 .